مروان وحيد شعبان
153
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
تمهيد من أجلّ ما أقرّ به القاصي والداني ، أن الإسلام دين يحترم العلم ويدعو إليه ، بل يفرض على معتنقيه أن يتزوّدوا من العلوم النافعة التي تؤهلهم للكشف عن أسرار الكون والحياة ، والاستفادة من خيرات الأرض وما حوت ، وذلك بدراسة العلوم الكونية ، فضلا عن العلوم الشرعية التي تنور لهم سبل حياتهم الدنيوية والأخروية ، ولذلك كان لزاما على أبناء الأمة أن يعرضوا الإسلام بصورته المضيئة التي تؤكد على وجود مؤشرات قرآنية واضحة ، تنسجم مع حقائق العلم القطعية التي يكتشفها العلماء ، حتى يتبين للجميع أن ديننا يدعم مواكبة المستجدات ويؤكدها ، طبعا بشروط وضوابط سترد في ثنايا هذا الفصل . كما ستتناول مباحث هذا الفصل الحديث عن تضافر أبحاث علماء الفلك ودراساتهم ، حول نشأة الكون ومولده ، وحول توسعه ونهايته ، وما أفرزته هذه الدراسات من المؤلفات سواء في القديم أو في الحديث ، ولسنا بصدد استعراض الأفكار التي كانت سائدة لدى الأقوام الغابرة ونظرتهم للكون والحياة ، وما شاع بينهم من أساطير حول الكون وما حوى ، وتشخيص ذلك من خلال مقاييس العلم وموازينه ، ولا بتفنيد ظاهرة التنجيم التي قد امتدّ سلطانها يومذاك على تلك الشعوب وخاصة الوثنية منها ، التي كانت تدين بالولاء والخضوع للكواكب والنجوم ، وتربط عقيدتها ومصيرها ارتباطا وثيقا بالأجرام السماوية . . . كذلك لن نتعرض إلى المجهود القيّم الذي بذله علماء الفلك في العصور الوسطى دراسة أو نقدا وتعقيبا ، إنما سنحاول الخوض في علوم الفلك المعاصرة التي تطوّرت تطورا هائلا حتى فاقت معداتها ووسائلها والاهتمام بها كل ميادين الحياة ومرافق العلم . ولنبدأ الحديث عن مولد الكون ومنشئه من خلال الآيات القرآنية الكثيرة ، التي تضافرت ألفاظها ومعانيها لترسم لنا الصورة الكونية الأولى ، ثم نصغي إلى أقوال